أسباب الخسارة في تداول العملات الفوركس

الخسارة في تداول العملات

ربما سمعت يوما عن الفرسان الأربعة المسئولين عن ضرب حسابات التداول. إنهم أربعة مشاعر يتحكمون بقرار معظم المتداولين في أي سوق الفوركس وهم كالآتي: الطمع والخوف والأمل والندم، فإذا لم تستوعب خطورتهم تماما وأحكمت السيطرة عليهم، فسيقضون تماما على حساب تداولك دعونا نلقي نظرة على “الفرسان الأربعة” المسئولين عن “النهاية الحتمية” لحساب تداولك وكيفية سيطرتهم على قراراتك داخل السوق وكيفية السيطرة عليهم بدلا من أن تترك لهم الفرصة للسيطرة عليك…

– الطمع

اننا نعرف معنا الطمع، وهوالرغبة الشديدة في المال والثروة أو ماشبها من الامور. وفي التداول توقع ربح كبير أو سريع من بشكل مبالغ فيه. تعلم أن المخاطرة بأكثر مما ينبغي في التداول ربما تكون أبرز مثال على أن لتداول اثار سلبية على المتداولين. لذا ينبغي عليك تحديد نسبة الربح الإجمالي بالدولار في مقابل الخسارة بنسبة 1:1 فيما يخص كل عملية تداول قد تخسرها دون أدني مشكلة، ولا تزيد حجم التداول عن هذا الحد أبدا. إذا قمت بزيادة حجم المبلغ المخاطر به، فأنت تكون بذلك طماع، ولن يستغرق الأمر سوى صفقة تداول واحدة تخسرها وقد بالغت في المخاطرة بالكثير من الأموال حتى يصيب حساب تداولك تصفير او خسارنه كله. قد لا يدرك المتداول إنه أصيب بالطمع. ولكن يتضح هذا غالبا عند الاطلاع على الأرباح المنتظرة من صفقة تداول ما والتفكير في حجم الأرباح التي حققتها والتفكير في حجم الأموال الأكثر التي قد تجنيها بالانتظار عليها لفترة أطول. هنا مكمن الخطر في أسلوب التفكير: فالأرباح المنتظرة ما تزال أرباح “منتظرة”، وأنت لن تضمن أي أرباح في التداول إلا بتقدم في المركز الذي وانت فيه. يختلط الأمر غالبا على المتداولين فيشعرون أنهم حصلوا على المال المنتظر بمجرد مشاهدتهم له ويظنون أنه “مال حقيقي” داخل حسابهم “في البنك”. متناسين حقيقة أن الأرباح المنتظرة تختلف كثيرا عن الأرباح “المضمونة” وهو السبب الأساسي في قيام المتداولين بأمور مثل رفع سقف أرباحهم المستهدفة في الأصل كثيرا عندما يقترب السعر المتصاعد منها، مما ينتج عنه إجمالا أرباح أقل بكثير من أرباحهم المستهدفة في الأصل، أو يخرجوا خالي الوفاط. إذا كنت طماعا في التداول، فإن للطمع تأثيرا سلبيا يصعب معه تحقيق الأرباح.إذا كان لديك هدف للربح قمت بتحديده مسبقا بنسبة 2:1 أو 3:1 من الأرباح بالنسبة للمخاطر، ولكن حينما يقترب السعر من ذلك الهدف ترفع سقف الربح المستهدف لأنك “تظن” أن السعر سوف يظل يرتفع أكثر… وهذا هو الطمع، وسوف يؤدي بك دائما إلى كسب أرباح أقل من التي كان من الممكن أن تحققها إذا سويت مركزك كم هو مخطط سلفا.قد يصعب على النفس الخروج من صفقة التداول حينما “تسير الخطة جيدا” وفي صالحك، ولكن في معظم الأحيان، يكون هذا بالضبط هو موعد الخروج الأنسب لك. يبقي الكثير من المتداولين على عمليات تداولهم لفترات طويلة جدا، ويرفعون سقف أرباحهم عاليا أو يخططون منذ البداية لبلوغ أرباح كبيرة بشكل غير واقعي. كل هذه الأمور هي نتيجة الجشع وسوف تؤدي جميعها للحصول على أرباح أقل مما لو أنك لم تكن طماعا. فإن الطمع في أسواق العملات أو في أي سوق استثمار أو تداول أخر لنيكون لصالحك في معظم الوقت وهو أمر يجب أن تعيه جيدا وتقاومه متى سنحت الفرصة لك لتحقيق النجاح في التداول على المدى البعيد.

– الخوف

يعاني الكثير من المتداولين من نوبات الخوف في مرحلة ما، ويتأذون منه أيضا. قد يكون الخوف أمرا حميدا أو سيئا عند التداول، على عكس الطمع الذي يكون سيئا دوما بالنسبة للمتداول. الخوف هو شعور غاية في القوة، وربما كان من أقوى المشاعر التي نعرفها. الخوف من الموت والعواقب الأخرى التي تمنع (معظمنا) من فعل أشياء طائشة مثل القيادة أثناء السكر أو مصارعة تمساح. الخوف في جوهره استجابة لغريزة البقاء على قيد الحياة، وينفع ذلك رجل الكهف في محاولته للهروب من الموت المحقق بين براثن نمر كشر عن أنيابه. ومع ذلك فالخوف يتسبب بكل أنواع المشاكل في الأسواق المالية في العصر الحديث بداية، الخوف من خسارة المال له وجهان أحدهما جيد والأخر سيئ، ولا تحتاج سوى لتحقيق التوازن السليم وألا ينتابك الخوف الشديد. الخوف من تدمير حساب تداولك سوف يتسبب لك في القيام باستخدام أمر وقف الخسارة في كل عمليات تداولك، وبالتالي فالخوف أمر مطلوب في هذه الحالة، ولكن قد يكون الخوف في صالحك كذلك، من خلال التسبب في عدم قيامنك بالإعداد لصفقة تداول جيدة اعتمادا على حركة السعر لا لشيء سوى أننا “خائفون” من خسارة المال، ربما لأننا قد مررنا بمجموعة من صفقات التداول الخاسرة. السبب الرئيسي الأخر لخوف المتداولين هو أنهم قد خاطروا بالكثير من المال في كل صفقة تداول وقد خسروا للتو أكثر مما يحتملوا. وبالتالي فهناك أمرين رئيسين ينبغي عليك الإلمام بهما لمساعدتك على الحد من الآثار السلبية للخوف: 1) ألا يكون لصفقة التداول الأخيرة أي تأثير على عملية تداولك القادمة. إذا اتبعت استراتيجية التداول الخاصة بك، فسيصبح لديك عمليات رابحة وأخرى خاسرة ناتجة بشكل عشوائي. وبالتالي لا يجب أن تسمح لنتائج التداولات السابقة سواء كانت (جيدة أم سيئة) بالتأثير على قرار تداولك التالي. 2) يجب أن تحدد كمية من الدولارات لا تتضرر عند المخاطرة بها في كل عملية تداول. إذا خاطرت بالكثير من المال وخسرته عدة مرات، فسرعان ما يتسبب ذلك في خوفك من السوق. أنت وحدك من تملك القدرة على السيطرة على خوفك داخل السوق. ولا ضير من أن ينتابك شيء من الخوف، لأنك قد تخسر كل أموالك إذا ما تهاونت في التعامل مع السوق. لكن الأمر المهم هو أنه إذا كنت تعي ذلك وتتصرف وفقا له، من خلال إتقانك لإدارة أموالك والتزامك باستراتيجية تداولك، يمكنك معرفة القدر الأنسب من الخوف وعدم السماح للخوف الشديد بعرقلة جهود تداولك. إن الاستماع إلى نشرات الأخبار والتقارير الاقتصادية (التحليل الأساسي) قد يثير الخوف في عقول المتداولين.فالأخبار قد تتسبب في جعل المتداولين يبحثون عن المبررات لإغلاق صفقة تداول ما أو دخولها، بغض النظر عما تظهره حركة السعر، وهذا في غاية الخطأ. إن حركة السعر في الواقع هو كل ما يهم، وسوف ينعكس أي شيء قد يؤثر على السوق في طبيعة حركة السعر، ولذلك فإتباع تقارير الأخبار وتحليلها هو في الحقيقة مضيعة للوقت وقد يتسبب بكل سهولة في إخافتك دون وجود داعي لذلك.

– الأمل

ان امر الأمل خطير بالنسبة للمتداولين. فقد يصعب فهم هذا الشيء، لأن “الأمل” يعتقد عادة أنه أمر طيب جدا، وهو كذلك في معظم الأحول، إلا في حالة التداول. الأمل في الأساس هو توقع حدوث شيء ما أو رغبة قوية في حدوث ذلك الشيء. حينما يقوم المتداولون بالتداول ويعتريهم “الأمل”، فهم غالبا ما يظنون أنفسهم على صواب في مسألة ربح المال. قد يجعل الأمل المتداولين يرفعون سقف استخدام أمر وقف الخسارة إلى ما بعد مستوى ما أو لا يستخدمونه على الإطلاق لأنهم يظنون أن السوق سوف يسير في صالحهم، ويتركهم يتجنبون صفقة التداول الخاسرة. إن الأمل والطمع يتحركان سويا في ذات الوقت عندما يأمل المتداولون في تحقيق أرباح كبيرة بشكل غير واقعي ويرفعون سقف الأرباح المستهدفة كثيرا. وهذا ينتهي عادة بأن يحصل المتداول على أرباح أقل بكثير لأنه لم يقبل بالأرباح عندما كانت حصة مقبولة من الدولارات بالنسبة له، لأنه كان لديه “أمل” أن تستمر في الارتفاع الدائم. من الحماقة أن تأمل ربح كل صفقة تداول تقوم بها. حينما يكون لدى المتداول “أمل” في ربح صفقة تداول ما فهو يتوقع كذلك الحصول على أرباح جيدة، مما يمنحهم قدر كبير من أخطاء التداول الانفعالي لأنه حينما تتوقع حدوث شيء ما ولا يحدث هذا الشيء، فهو يجعلك في العادة تحزن وتغضب وتشعر بالندم. فمن الأفضل أن يكون لديك ببساطة وجهة نظر واقعية عند كل صفقة تداول، وهذا يعني أن تفهم أنك ربما يكون لديك استراتيجية تداول فعالة عند التداول، فلا يعني هذا أن تربح كل عملية تداول تجريها. فسوف تحظى بتوليفة من التداولات الرابحة والخاسرة، وإن شاء الله بمرور الوقت إذا قمت بإدارة أموالك بإتقان ولم تبالغ في القيام بالتداولات، فسترى “المردود” من وراء استراتيجية تداولك. ولهذا فسيكون من الأرجح أن “تأمل” في تربح على مدار العام إذا اتبعت استراتيجيتك وطبقت الانضباط الدائم على إدارة أموالك، بدلا من “الأمل” في ربح كل عملية تداول لأنك حينها تسعى وراء أمل غير واقعي.

– الندم

الندم يشعوره المتداولون بعد خسارة صفقة تداول ما أو أن تفوته فرصة عملية تداول أو أن لا يحقق الأرباح التي كان يتمناها من تلك الصفقة… ربما يرجع الأمر إلى الطمع أو الخوف، كما سبق وأن ناقشنا. إن الندم لديه القدرة على تدمير حساب تداولك ببطء…… من واقع رسائل البريد الاليكتروني التي أقرأها يوميا، أعلم أن الكثير من المتداولين يركزون كثيرا على التداولات السابقة وعلى سيناريوهات “ماذا لو أنني فعلت كذا وكذا”. هناك أمر يجب أن تستوعبه وهو أن السوق دائم التغير فكل لحظة تختلف عن التي تليها، لذا فإن البكاء على الفرص الضائعة مضيعة للوقت في أكثر الأحيان أو أنك لم تحقق الأرباح التي كنت تتوقع ربحها. إن كل ما تستطيع فعله هو تقييم ما حدث وتستفيد ولو بشيء من التجربة وتكمل عملك وكأن شيء لم يكن، بما أنك لا تستطيع تغيير ما حدث في صفقة التداول السابقة. من المهم جدا أن ينصب التركيز على ما تقوم به “الآن” في السوق بدلا من التركيز على ما حدث في الماضي لأن السوق دائم التغير من المد إلى الجزر ولا يأبه لما حققته من أرباح أو خسرته من مال في تداولاتك. يتسبب الندم كذلك في جعل المتداولين يقومون “بمطاردة” التداولات والانطلاق مسرعين إلى السوق عند أول بادرة لعملية تداول. إن مطاردة عمليات التداول ليست بالتصرف المتأني ولا المتمرس من المتداول ، فهذا يعرضهم لوضع أسوء بكثير فيما يخص نسبة المخاطر إلى الأرباح في كل عملية مما يصعب فرص الخروج منها بأية أرباح. وبدلا من الندم والأسى على فرص التداول الضائعة، يتعين على المتداول المحترف أن يظل ببساطة هادئ و يراقب مجريات الأحداث في السوق، ويتعلم ولو الشيء القليل، ويبقي على يديه داخل جيبه إلى أن يحين الوقت لصفقة التداول التالية وقتما تنضج. إن مطاردة التداولات حين تشكلها يعد منزلقا خطير يؤدي إلى نسيان خطة تداولك والشروع في القيام بعملية التداول بعشوائية أو العمل بنظام المقامرة في السوق.

كيفية التغلب على “الفرسان الأربعة”

بما ان المتداولين بشر فانهم جميعا عرضة لنفس أنواع الأخطاء وهو التداول الانفعالي، وهوالأكثر شيوعا. حتى نقوم بمحاربتها بشكل فعال،يجب علينا تطبيق هذه الخطوات وهي – الخطوة الأولى هي الوعي بالتداول الانفعالي و بالفرسان الأربعة وبالآثار المترتبة عليهم – الخطوة الثانية أن تدرك في الوقت المناسب أنك تميل إلى الطمع أو الخوف أو الأمل أو الندم، وحينها تقوم بكل وضوح بالقضاء على هذا الصنف من الأعداء نهائيا. إن التعامل مع أعدائك من انفعالات التداول يتطلب الجهد والصبر، فليس هناك “وجبات مجانية” في التداول، وعدم الوعي لتلك الحقيقة ربما هو السبب في فشل الكثير من الناس. إذا بذلت جهدا في أن تصبح أكثر وعيا بذاتك أثناء التداول وتدرك حد مشاعرك وتحاول الحد من سيطرة هذه المشاعر عليك، حينها ستصبح في طليعة المتداولين. ليس لدي القدرة على إجبارك على القيام بتلك الأمور أو الانتباه لما ذكرته اليوم، ولكن يمكنني أن أعدك بأنك إن قمت بمحاربة هؤلاء “الفرسان الأربعة” الذين يحاربون نجاح عمليات تداولك، وتضيف إلى هذه المعركة استراتيجيات تداول فعالة ، فستتجنب “النهاية الحتمية” لحساب تداولك وتكون وضعت قدمك على أول طريق النجاح في مستقبلك المهني.

 

اكاديمية تعليم تداول الفوركس شركة NSFX – الاشتراك مجاني وبدون التزام‎

سجل الى حساب تداول فوركس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.